فقه الترفيه

تلخيص محاضرة : فقه البدائل الترفيهية

فقه البدائل الترفيهية – الشيخ محمد صالح المنجد

الأربعاء 13 – ربيع الثاني – 1430 هـ

  • من المقاصد إخراج المكلف من داعية الهوى إلى داعية العبادة  ( ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله )
  • – مخافة الهوى ليست من المشقات المؤدية إلى التخفيف ، وهذا يعني أن الشريعة تحتوي على المشقة وهي ما تميز أهل الجنة عن النار ، ولكنها من المشقات المحتملة فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها ، لتميز وتمحص أهل الجنة والنار وتفرق مراتبهم ، ولذلك وجدت الواجبات والمحرمات ، ولذلك حفت الجنة بالمكاره والنار بالشهوات .
  • من رحمة الله أنه راعى ضعف النفس البشرية .
  • نقول هذا الكلام في غمرة الطغيان لقضية الترفيه ، في ظل الحياة الغربية الحديثة ، المأخوذة من الرومان والذين اعتمدوا على تمتيع الجسد وتقديسه ، فمع عدم وجود الإيمان يبحث هؤلاء عن التمتع في الحياة إلى آخر قطرة ، فمبنى جميع هذه الوسائل الترفيهية هو التمتع .
  • لما كانت وسائل التمتيع والتلذذ تصنع عند غير المسلمين في الغالب فهي لا تخلو من المحرمات ، وغزتنا في عقر دارنا قنواتنا ، ألعابنا جوالاتنا ألعابنا حواسبنا ، ولو تأملناه لوجدناه مشوبة أو مؤسسة على كثير من المحرمات بل وحتى الكفريات .
  • لما صدرت الفتاوى من العلماء بتحريم كثير من هذه الترفيهيات أصبح الناس يبحثون عن البدائل الإسلامية !
  • الشريعة جاءت لإخراج الناس من الهوى إلى العبادة ، فصار هناك تعارض بين هذا وبين الكم الهائل من هذه الوسائل الترفيهية .
  • الترفيه في الشرع ليس مقصوداً لذاته ، بل المقصود به تنشيط النفس للعبادة ، حتى تستطيع مواصلة الطريق فيما خلقت من أجله ، فكان هذا الترفيه مأجوراً عليه ، ومثله الترفيه مع الأهل لزيادة المحبة والألفة ومايكون بين الإخوان فيكون غير مقصود لنفسه بل وسيلة لزيادة الأخوة ، ومثله في هذا الوقت كالملح في الطعام .
  • صار الناس في هذا الزمان كل ماعلق على قضية فيها مشاكل شرعية قالوا هاتوا البديل !!
  • موضوع فقه البدائل الترفيهية مقدمة للحديث عن أشياء أخرى كالنشيد ، فنفهم من هذا الموضوع أشياء كثيرة في الواقع .
  • من حكمة الشريعة أنها لما أوجبت على الناس أشياء أعطتهم فسحة يستعينوا بها على أداء هذه الطاعة ، ولكن يبقى في مجاهدة الحرام نوع شقة ومجاهدة ، فليست كل البدائل المباحة تفوق المحرمات في اللذة ، فمثلاً بدائل الخمر كالعصيرات ليس بالضرورة أن تكون لذتها كلذة الخمر أو أكثر !!
  • البديل : ما يخرج الشيء ويقوم مقامه ، من فضل الله أن ما حرم على عباده شيئاً إلا عوضه خيراً منه – ولم يقل ألذ منه – “ابن القيم” ، فمثلاً حرم الربا وأباح التجارة ، لو نقارن فتعب التجارة أكبر من تعب الربا ولكنها خير منه . فليس شرطاً أن يكون بديلاً في الراحة مثل المبدل . فلا بد من استعمال هذا لتجنب الفهم الخاطئ للشريعة ، ومثلاً حرم الحرير وأبدلهم إياه بالقطن والكتان وغيره من الأقمشة وحرم الزنا وأباح الزواج مع أن الزنا إسهل من الزواج ولكن الزواج خير منه فيما يترتب عليه – خير منه – ، وحرم عليهم سماع الأغاني وأبدلهم سماع القرآن
  • لما قام بعضهم بتقديم الأناشيد بديلاً عن الأغاني ، فالأغاني فيها نشوة ولذة وطرب ، جاءت الأناشيد في البداية كشعر ملحن بطريقة بدائية :) ، فصار بعضهم يقول نريد الأناشيد تعوضنا عن الأغاني فأتوا بالمؤثرات الصوتية – البشرية – بتقليد الآلات الموسيقية واستخدام الآت للوصول إلى صوت مطرب يعوضنا !! فهل هذا بديل شرعي
  • لو قلنا الأغاني فيها نشوة طرب فهل من الصحيح أن نقول نريد بديل فيه نشوة وطرب ؟! فهل هذا صحيح شرعاً ؟!
  • الله عز وجل رحيم ، فمن غير الممكن أن يكلف الناس لغرض المشقة ، لكن في كل الأوامر مصلحة للأنسان حالية أو لاحقة ، فيستفيد الشخص من عمله ، ولا يستفيد الله منه شيئاً – تعالى الله عن ذلك – بل أمرهم بما أمرهم ونهاهم عما نهاهم صيانة لهم وحمية ، فالمحرمات والممنوعات في الشرع وراءها حكمة ، وعوضنا الله عن أشياء منها وكما ذكرنا لا يشترط أن يساوي البديل الشيء المبدل بالشهوة ، وأحياناً يكون استبدال المحرم بعدد من المباحات وأحياناً بواحد ، كتحريم خاتم الذهب واستبداله بخاتم الفضة ،
  • لو وجد بديل لكل شيء مساوٍ له لما وجد للتكليف معنى .
  • أحياناً يكون البديل للمحرم هو الابتعاد عنه والانشغال بطاعة الله ، و استثنت الشريعة أشياء من المحرمات لشدة الحاجة والضرورة فأباحتها في بعض الأحوال ، كتحريم النظر إلى الجانبية وإباحته للخاطب والشاهد والطبيب
  • هدي رسول الله في البدائل :

- من تأمل السيرة وجد ذلك واضحاً من توضيح البديل فوراً مع تبيين المحرم ، مثال : قصة بلال مع إبدال التمر الرديء بالتمر الجيد ، ” ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر ” ،  فحين منع بلال من بيع التمر بالتمر فتح له باباً مشروعاً ،
عن أنس بن مالك : يوم النيروز ويوم المهرجان التي كان يلعب بهما أهل الجاهلية ، فحرمهما وبين البديل يوم الفطر ويوم الأضحى ،  وكذلك نجد في القرآن { لا تقولو } { وقولوا } ، ونجدها في السنة كذلك ، وكذلك لا تفعلوا وافعلوا ،
- فلما نهى عن اللفظ الآثم الخاطئ أرشد إلى اللفظ الصحيح
-

  • البدائل في عالم الفتوى :

- إرشاد المستفتي إلى البديل المباح أول من عدم ذكره عند وجوده ، ولكن لا مانع من ذكر الفتوى بدون بديل وليس شرطاً لها ، ولكن لو ألحقه المفتي بها لهو أجود وأحسن و أثبت للناس.
-قال ابن القيم : وهذا شأن الرسل ووررثتهم من بعدهم ، ورأيت شيخنا بتحرى ذلك في فتاويه .
-بدائل الحرام من الكثرة والووفرة بحيث لا يمكن إحصاءها كلها وعلى المفتي أن يختار منها ما يناسب حالة المستفتي
- الترك مقصود لغيره فالنفوس خلقت لتعمل لا لتترك .
- فكما أن النفوس مجبولة على الترك فلا ينفع أن يبقى على اترك اترك اترك ، بل افعل افعل افعل
- الترخيص واتخاذ الحيل لتوفير البدائل التي تحتوي على المحرمات بحجة التسهيل على الناس
- إنما الفقه التيسير من ثقة
-

  • معالم البديل في الفقه الإسلامي :

- لايشترط أن يكون في دركة المبدل أو مستواه ( مثال الخمر والعصير المذكور سابقاً )
-لو كان لكل محرم بديل بمستواه ماكان للتحريم والابتلاء فائدة ، والله قد تعبدنا بترك الحرام ، وليس شرطاً أن تجد بديلاً فيه نفس اللذة ونفس المتعة ، فالبدائل الموجودة في الشرع لا يشترط أن توافق هوى الناس. فالعلماء ليسوا مكلفين بالإتيان للناس ببدائل بنفس اللذة خصوصاً لأصحاب الكيف المنحرف
البديل الذي يفوق جميع المحرمات من جميع النواحي غير موجود إلا في الجنة .
- ترك الحرام يجب أن يكون لله ، ليس بسبب وجود بديل ، ففرق شاسع بين من يترك الحرام انقياداً ومن يتركه لوجود البديل . فلو قلت له الوظيفة محرمة الأول يتركها مباشرة والثاني يقول هات لي بديل وأنا أتركها !! ، وأحياناً البديل لا يوفق الله العبد له إلا بعد تركه للمحرم امتثالاً على قاعدة : من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه .
من هنا نعلم خطأ بعض الناس الذين إذا كلمتهم عن إخراج المحرمات من بيوتهم تحجج بوجود فراغ لو أخرجها ، وهذا في خلل في الإلتزام والتسيلم ، فالأصل التسليم للأمور الشرعية وفورية التسليم والطاعة .
فالمؤمن مأمور بالإنقياد والسمع والطاعة { وماكان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن تكون لهم الخيرة من أمرهم } ،  ( نهانا الله ورسوله عن أمر كان له نافعاً ، وطاعة الله ورسوله أنفع لنا ) – في المزارعة  -
إذا لم يأت العوض في الدنيا فسيأت في الآخرة وهو خير وأحسن وأنفع
إذاً من يترك المحرمات صادقاً لله فسيحول الله مشقة الترك إلى لذة الطاعة

  • لابد أن نستوعب أموراً في أصول هذا الموضوع :

- الأصل في حياة المؤمن هو الجد { إنه لقول فصل } { إلا ليعبدون } { قولاً ثقيلاً } ، فالأصل والغالب هو العبادة وهو ما خلقه الله من أجلنا ، فهذا ما نقضي حياتنا فيه ، وليس السعي وراء الترفيه المباح هو المطلوب في حياتنا ..
ثم فإن الشرع جاء بالترفيه ليكون كالملح في الطعام ، حتى إن الترفيه الذي جاء به فإنه له فوائد كالسباحة ، كلعبة الحبشة في المسجد “كانت لعبة حربية” (لتعلم اليهود أن في ديننا فسحة ) كما في الحديث عن رقص الأحباش في المسجد.
مثال: في الجدول الدراسي كل يوم هناك سبع حصص = خمس ساعات في اليوم ،، كم مدة الفسحة ؟ ربع ساعة
مثال: العمل في الشركات ثمان ساعات + نصف ساعة – سناك -  P:
فلو أنشأنا مدرسة أو جامعة يدرس فيها الطالب ساعة أو ربع ساعة مع خمس ساعات لعب ، فكيف ستكون الانتاجية
تعال على العبادة : إذا صار الدين في اليوم نصف ساعة : والباقي مابين لعب وبلاي ستيشن وانترتن وكرة وسياحة وبحر وصيد فكيف ستكون الانتاجية ؟ فهل هكذا حياة المسلم الذي خلقه الله لأجل العبادة ، فالترفيه المباح موجود في السباحة ، تمازح الصحابة في البطيخ ولكن مو كل يوم ثمان ساعات قشر بطيخ P:
” سنة الله في عالم الناس أن جعله بين عالم الملائكة وعالم الشيطاين : عبادة دائمة و لذات دائمة ”
وكان رسول الله يمازح ويسابق ويشارك أصحابه في الرمي ، وجلس معهم وهم يتذاكرون الشعر ويذكرون شيئاً من أمر الجاهلية ، فربما تبسم معهم إذا تبسموا
( لا بأس بالمفاكهة يخرج بها الإنسان عند حد العبوس )
كان ابن عباس إذا أكثر عليه في الحديث والعلم قال : ” احمضوه ” أي غيروا بشيء من الشعر وغيره مما تنوه النفس
ولذلك كان العلماء يضعون النوادر وإنشاء الشعر في مجالسهم لتلطيف الجو وكانوا يسمونها – الأباذير – أي البهارات
فهي كنثارة البهارات التي توضع على الطعام ، وكذلك لم تخلو فتاويهم من شيء من النوادر ..

  • السبب في حاجتنا إلى الكلام في هذا الموضوع :

-أن هذه الوسائل اعتبرها من الضروريات
-أن الناس يعانون من الفراغ
-بعض الناس فيها من الغنى ما يؤدي بهم إلى أوقات الفراغ -الترف-

-فلا بد اليوم من عرض هذه المسائل على الكتاب والسنة ، ويبين العلماء الحكم فيها ،
وأيضاً تذكير الناس بالآخرة وتذكيرهم بسبب الخلق ، والتفريق في ذلك بين أحوال الناس فالصغير غير الكبير

  • - نحذر من دخول الحرام علينا باسم البديل الإسلامي -

دي جي إسلامي ،، كليب إسلامي ،، تعارف إسلامي ،، غناء إسلامي ،، فن إسلامي يمثله كفار !! ،، أفلام إسلامية ،، إنشاد إسلامي ،، حفلات إسلامية ،، مسرح إسلامي ،، قنوات إسلامية ،،

والواجب علينا أن نتقي الله ، ونعلم أن البديل يجب أن يوافق الشرع بدون اشتراط أن يماثله في اللذة ، يجب أيضاً أن لا تخدعنا المظاهر ، وأن يكون لدينا انتاج من أصله بضوابط الشرع ، ولا ينبغي كما قال ابن القيم أن نبيح الحرام لنرضي أحداً ، والبديل الترفيهي ليس هو الأصل كما قلنا ولكنه معين ، ولنرفع شعار : الأنفع لا الأمتع ، وينبغي أن يكون البديل له منافع ،، وأيضاً فإن إضاعة الأموال في هذا الترفيه لا يرضاه الشرع ، وضعف سلطان الشريعة هو ماساق الناس إلى البحث عن البدائل ، ويجب أن تؤسس القضية على سد أوقات الفراغ ، فتؤسس مشاريع تملأ أوقات أفراد الأمة بما ينفعها ، وليتذكر مبدأ { وإذا فرغت فانصب } فيتنقل من طاعة إلى طاعة ، ويستعين بمبدأ ( احرص على ما ينفعك )

التعليقات: 0 | الزيارات: 1,409 Views | التاريخ: 2010/05/19