5×5 : الفتور : أسباب وحلول

الفتور :

الفتور: هو الكسل والتراخي والتباطؤ بعد الجد والنشاط والحيوية.


الأسباب :

السبب الأول : عدم محاسبة النفس ، يقول أبو الدرداء رضي الله عنه : ( من فقه العبد أن يتعاهد إيمانه وما نقص منه ، ومن فقه العبد أن يعلم : أيزداد هو أم ينتقِص ؟ ) .
وكان عمر رضي الله عنه يقول لأصحابه : ( هلموا نزدد إيمانًا ، فيذكرون الله عز وجل ) .
وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول في دعائه : ( اللهم زدنا إيمانًا ويقينًا وفقها ) .
وكان معاذ بن جبل رضي الله عنه يقول للرجل : ( اجلس بنا نؤمن ساعة ) .

السبب الثاني : استبعاد العقوبات الدنيوية ، والاستهانة بالعذاب الأخروي ، أو الشعور بأنه عذاب معنوي فحسب
يقول بعض السلف : (( إنني أجد أثر المعصية في أهلي ودابتي )) .
فلا تتعجب من الناس يعيشون في حياتهم ضيقًا ونكدا ، وهمًا وغمًا ، ونفرة واضطرابًا ، وقد خلت بيوتهم من سماع القرآن وتلاوته ، وجفت ألسنتهم من الذكر والدعاء ، لا تعرف منازلهم النوافل ، ولا يتراحمون بالتناصح ، بل طلبوا السعادة في غير مظانها ، ولهثوا خلف سراب التقليد ، ففتروا عن الخير ، وتباطئوا عن الخيرات ، وسارعوا إلى الشهوات والملذات .

السبب الثالث : الانبهار بالدنيا وزينتها ، والاغترار بنعمها الزائلة ، وإن للدنيا من الفتنة العظيمة ما يتغيّر به حال العباد من الثبات إلى الفتور ، ومن القوة إلى الضعف ، من هنا حذّر خالقها سبحانه من الاغترار بها فقال : { يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ } .

إنما الدنيا فناء *** ليس في الدنيا ثبوت
إنما الدنيا كبيت *** نسجته العنكبوت

السبب الثالث : تحميل الإنسان نفسه في عبادته ما لا يحتمل عادة ، فإنه وإن استمر على فعل الطاعة مع ثقلها عليه ، إلا أنه سيصيبه الفتور بعد ذلك ؛ لمخالفته المنهج النبوي الكريم ،
وقد أرشد الله تعالى إلى ذلك فقال : { اتقوا الله ما استطعتم } .
وعلم عباده ذلك الدعاء الكريم فقال : { ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به } .
وهاهو نبي الأمة صلى الله عليه وسلم يرسم الطريق المستقيم في العمل بالعبادة ، وهو التوسط فيها ، فلا إفراط ولا تفريط ، حتى يبقى المسلم على صلة دائمة لا تعرف الفتور ، وطريقة مستمرة لا تعرف الانقطاع ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( إن الدين يسر ، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ، فسددوا ، وقاربوا ، وأبشروا )

السبب الرابع: الرفقة السيئة ، وهي الأخطبوط الذي يضم المصاب بداء الفتور ، كلما حدثته نفسه بالعودة إلى الثبات ، والعزيمة على الرشد ، فتنته هذه الرفقة بعرض جديد من ألوان الهوى ، وصور الفساد والخنا ، فتراه يتوهم السعادة في مجالستهم ، والسهر معهم ، وإنها
لسعادة { كَسَرَابٍ بقيعة يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءه لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ } . وسوف يوفي الله تعالى المغتر برفقة السوء حسابه ، ويريه كيف تكون الحسرة ، فإن كان المتحسر في الدنيا يعض على إصبع واحد حسرة وندامة ، فلسوف يعض على كلتا يديه فجيعة وقهرًا .
وقد صور الله تعالى هذه الحسرة فقال : { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا(27)يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا(28)لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا } .

السبب الخامس:استحقار صغائر الذنوب ، والاستهانة بعقوبتها ، وإنها والله القطرات التي أجرت سيول الفجور ، والحصى الصغيرة التي تراكمت منها جبال الذنوب ، فمرة نقول : صغائرُ ، ومرة نقول : لممٌ ، وما الأمر إلا ملائكة يكتبون ، وصحف تملا ، ورب يحصي ، في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، فهل علم الفاتر عن الطاعة ذلك كله ؟
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ ، فَإِنَّهُنَّ يَجْتَمِعْنَ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُهْلِكْنَهُ ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ضَرَبَ لَهُنَّ مَثَلًا كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا أَرْضَ فَلَاةٍ ، فَحَضَرَ صَنِيعُ الْقَوْمِ ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْطَلِقُ فَيَجِيءُ بِالْعُودِ ، وَالرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْعُودِ ، حَتَّى جَمَعُوا سَوَادًا ، فَأَجَّجُوا نَارًا ، وَأَنْضَجُوا مَا قَذَفُوا فِيهَا )
قال بعض السلف : ( تسامحت بلقمة فتناولتها ، فأنا اليوم من أربعين سنة إلى خلف ) .

خل الذنوب كبيرها وصغيرها ذاك التقى
واحذر كماش فوق أر ض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقر صغيرة إن الجبال من الحصى

السبب السادس : الانشغال بالعلوم العلمية البحتة ، والانفتاح على شتى وسائل تحصيلها ، من دون تفريق بين ما حلّ منها وما حرم ، كالتعذر في تعلم اللغة الإنجليزية برؤية الأفلام الأجنبية ، أو الاطلاع على مواقع منحلة في شبكة الانترنت ، أو السفر إلى الخارج من غير أخذ الأهبة الدينية التي يجب أن يتسلح المسلم بها قبل ذهابه إلى هناك ، أو السكن مع إحدى الأسر الكافرة ، والاختلاط بهم ؛ بحجة إجادة التعلم والاضطرار إليه .
فكم فجع الإنسان في دينه ، حينما رأى نفسه تنحدر من سبيل التعليم إلى سبيل الغواية والانحلال ، وما ذاك إلا بسبب نظرة محرمة ، وإنها لتقع في قلبه كالسهم المسموم ، الذي يردي قلبه بعد الحياة ميتًا ، وبعد الهداية ضالًا ، فليحكّم الإنسان الشرع في أفعاله وتصرفاته ، ولا يكن مفتيًا لذاته ، حاكمًا بهواه ، { وما كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا } .

علاج الفتور :

1) صدق الاستعانة بالله فأعلم انك لم توفق للطاعة إلا إذا وفقك الله  فالموفق من وفقه الله والمخزول من خزله الله

2) القصد والاعتدال

3) صحبة الاخيار من اصحاب الهمم العالية ، والحرص على مجالس العلم

4) المحافظة على الطاعات الواجبة ، وفعل ما يستطيع من النوافل

5) ذكر الجنة والنار فإذا ذكرت الجنة هانت عليك كل مشقة وإذا ذكرت النار فررت وهربت من كل لذة مهلكة

7) الاكثار من ذكر الموت وزيارة المقابر ، فتذكر كلما همتت بمعصية انك ستموت وانك من المكن ان تموت عليها والعياذ بالله

التعليقات: 3 | الزيارات: 425 Views | التاريخ: 2009/06/19

3 من التعليقات

  1. جميل جدا ..

    جزاك الله خيرا أخي عبدالله ..

    ملحوظة : أتمنى معرفة المصادر في التدوينات القادمة .. لمن أراد التوسع :)

  2. . قال:

    سبحان الله .. أشد ما بالفتور على المسلم أنه ما إن يدخل في متاهته ، لا يخرج منها إلا إن بذل مجهودًا كبيرا . فالنفس أمارة بالسوء ، و الدنيا مشاغلها لا تنتهي !

    و لعلي أضيف لما تفضلتَ به ، أثابك الله ، الالتزام بالسنن ، فهي حصن الطاعات / الفرائض . و سبحان الله ، ما إن يبدأ الشخص بالتفريط بها ، بالتدريج يصل الأمر به للتفريط بالفرائض .

    أسأل الله لك الثبات و لمن أمن .
    لا حُرِمتَ أجرًا .

  3. أشكرك .. على التذكير
    تعجبني هذه التدوينات التذكيرية.

إكتب تعليقك